محمد طاهر الكردي
136
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مرتفع من جبل له درج ، وفيه ثلاث عقود ، والدرج من أعلى العقود وأسفلها ، وبعض الدرج الذي من تحت العقود مدفون ، وذلك ثمان درجات ثم فرشة مثل بعض الفرشاة الظاهرة تحت العقود ، ثم درجتان ما عدا ذلك ظاهر ، وهو درجة تحت العقود ثم فرشة كبيرة ثم ثلاث درجات ثم فرشة كبيرة ، إلا أن هذه الفرشة السفلى ، ربما غيبت بما تعلو عليها من التراب . أقول وهو كذلك إلى الآن موجود ، قال الفاسي : وما ذكرناه من الدرج مدفون ، شاهدناه بعد حفرنا عنه ، في شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة . وسبب حفرنا له أن الشيخ محب الدين الطبري قال في شرح التنبيه : وبني في ذيل الصفا درج ، فينبغي أن يحتاط من بدأ السعي بالرقي عليها . انتهى . وهذا يوهم أن يكون المراد به ما ظهر تحت العقود من الأربع درجات والفرشتين ، كما يمليه بعض فقهاء مكة ، في عصرنا ، وذاكرني بذلك ، فقلت : المراد به غير الدرج الظاهر ، وحفرنا عن ذلك فظهر ما ذكرناه . وهذا المدفون ليس محلا للمسعى ، ومحله الظاهر ويدل على ذلك كلام الأزرقي ، فإنه قال : ذرع ما بين الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا وثماني عشرة إصبعا . انتهى . وحررنا ما بين الحجر الأسود وبين الفرشة السفلى التي يعلو عليها التراب ، فجاء مثل ما ذكره الأزرقي ، في ذرع ما بين الحجر الأسود والصفا ، ولم يذكر الأزرقي ذرع ذلك إلا ليبين أن ما وراء ذلك محل للسعي والفرشة السفلى المشار إليها من وراء الذرع المذكور ، فيكون محلا للسعي المذكور ، ويصح على هذا ، إن شاء اللّه ، سعي من وقف عليها فلا يقصر الساعي عنها ، ولا يجب عليه الرقي على ما ورائها واللّه تعالى أعلم . انتهى من الغازي . قال الإمام الأزرقي في تاريخه عند باب : أين يوقف من الصفا والمروة وحد المسعى ما نصّه : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثني جدي عن الزنجي ، عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من باب بني مخزوم إلى الصفا قال : فبلغني أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يسند فيهما قليلا في الصفا والمروة غير كثير ، فيرى من ذلك البيت ، قال : ولم يكن حينئذ هذا البنيان ، قلت له : أوصف ذلك لك وسمي حيث كان يبلغ ذلك ، قال : لا إلا كذلك كان يسند فيهما قليلا كيف ترى الآن ؟ قال : كذلك أسند فيهما ، قلت : أفلا أسند حتى أرى البيت ؟ قال : لا ثم إلا أن تشاء غير مرة ، قال ذلك لي فأما أن يكون حقا عليك فلا ولم يخبرني أن